المقاومة قول وممارسة: حركة مقاطعة إسرائيل BDS نموذجاً

عمر البرغوثي** (نقلا عن موقع مجتمعي)

“الوقوف” مع شعبنا في غزة

أمام مشاهد التقتيل والتدمير الهمجي، الممنهج والمدروس سلفاً، الذي تمارسه قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد 1.7 مليون فلسطيني وفلسطينية في قطاع غزة المحاصر والمعذّب والمقاوم، يتردد في أذهان كل صاحب ضمير منا السؤال التالي: “كيف أقف مع شعبنا في غزة في هذه الأوضاع؟” لا يوجد رد واحد، ولكن بالتأكيد يوجد رد مناسب لكل الإجابات: “الوقوف” مع غزة لا يمكن أن يكون بـ”الجلوس” أمام التلفاز! فـ”مشاهدة” المقاومة و”الشعور مع” ضحايا العدوان لا يرقيان لمستوى المقاومة ولا حتى دعم صمود شعبنا. لا بد من قول وفعل مقاوم، بشتى الوسائل الممكنة والمبدعة والمؤثرة، لنخفف الضغط على أهلنا من خلال رفع الضغط على الطغاة.

أم العبد و”دروس” المقاومة

Umm-Al Abed-Barghouti-Demonstration.jpg

جدتي الراحلة، أم العبد البرغوثي، علمتني المقاومة قبل عقود دون دروس ولا تنظير. كانت حقاً جدة … عندما كنا في طفولتنا نزور رام الله في العطلة الصيفية، قادمين من أرجاء الأرض، من شتاتنا الإجباري، كنا نعيش فلسطين معها لأسابيع. فمن الزعتر الطازج والنعناع البلدي والتفاح المعطر الذي تلقطه من شجرتها المفضلة، والمقدوس ومربى المشمش المخزون بعناية، وأطباقها الشهيرة، ونظافة كل شيء في دارها، وصورة جمال عبد الناصر التي تطل بشموخ على كل من يدخل البيت، إلى أحاديث السجون والمظاهرات وأسر الشهداء إلى الأنشطة الفنية  … إلى أسرار النضال غير المباح مجرد التفكير فيها خارج منزلها، خلف حدود واحتها العجيبة، بكل هذا وذاك جعلتنا نعي وندرك فلسطين. علمتنا أن وجودنا كمضطهدين يحتم علينا أن نقاوم كي ننتصر. علمتنا الكثير دون أن تتكلم، بالنموذج، بالحنكة وبعقل وذاكرة وروح مفعمة بالوطن وبالعروبة وبصفد وطبريا والفقراء والمعتقلين والمناضلين. رغم كل تضحياتها وعطائها النضالي الخصب في شتى المجالات، من العمل السرّي إلى الخيريّ والمعنويّ، لم تنظر يوماً لنفسها كمناضلة، بل فقط كفلسطينية تقوم بواجبها في “دعم” المقاومة. لم تعِ حقيقة أنها هي والكثيرات والكثيرين مثلها كانوا هم أنفسهم مقاومين.

تعلّمْت من جدتي أن المقاومة، ببساطة، هي ليست فقط ما تقوم به نخبة فدائية مستعدة للتضحية بأغلى ما تملك من أجل الحرية والعدالة؛ بل هي أيضاً كل فعل نضالي ضد الذل والاضطهاد يسهم في استعادة حقوقنا وكرامتنا وأرضنا. إذا حصرنا المقاومة في العمل الفدائيّ وحسب، وهو بلا شك أعلى أشكال المقاومة تضحيةً، نعلن عملياً تقاعس الغالبية الساحقة منا عن القيام بأيّ فعل مقاوم. لذلك لا بد أن نعرّف المقاومة بشكل يحفزنا على أن نقاوم بفاعلية ومثابرة ورؤية، كل في موقعه/ا وبإمكانياته/ا، لا أن نختصرها في أفعال بطولية لآخرين نشاهدهم على الشاشات أو نمجدهم على صفحات التواصل الاجتماعي وحسب. استمر في القراءة

أول محاكمة لناشطين ضد التطبيع في رام الله

b5cffe8c-0133-4a03-b0c4-c5c1e6b1536d

خلال الشهر الماضي، اعتصم ناشطون ضد التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، أمام مقر محكمة الصلح في رام الله، في أثناء محاكمة أربعة زملاء لهم ناشطين في مجال المقاطعة. وكانت السلطات الفلسطينية قد أوقفت الأربعة على خلفية احتجاجهم على عرضٍ فني لفرقة هندية تم تنظيمه برعاية وزارة الثقافة الفلسطينية قبل نحو شهرين، بعد تقديم الفرقة عرض مماثل في تل أبيب.
خلال الجلسة التي عقدت في 28 أيار الماضي، لم يحضر شهود النيابة الأربعة، وهم عناصر من جهاز الشرطة. ما أدّى إلى تأجيل المحاكمة حتى 14 تموز المقبل. وفي المقابل، قدمت هيئة الدفاع عن المتهمين اعتراضاً على قيام الشرطة باحتجاز الناشطين الأربعة أمام المحكمة وليس في قاعة الانتظار كما تجري العادة. ما اعتبره عضو هيئة الدفاع مهند كراجة في حديثه مع «السفير»: «معيقاً للعدالة».

وشرح كراجة: «هذه أول محاكمة لمواطنين ضد التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي أمام المحاكم الفلسطينية»، وطالب بإسقاط الدعوة عن المواطنين الأربعة، رافضاً تسميتهم بالمتهمين. وقال: «نتوقع من العدالة الفلسطينية أن تكون منصفة للنشطاء الأربعة الذين قاموا بعمل وطني مشرف».
ومن الشعارات التي رفعها المتضامنون مع الناشطين أمام المحكمة: «لا للتطبيع مع من يحرم أسرانا الحرية»، و«لا للاعتقال السياسي»، و«نحن نريد أعداءً لإسرائيل».
بدوره، قال مدير «مؤسسة الحق» شعوان جبارين، في بيان عن المؤسسة إن المحاكمة «تمسّ حرية الرأي والتعبير، خصوصًا أنها تتعلق بقضية التطبيع مع إسرائيل». وتابع: «بحسب تقريرنا الذي صدر بشأن هذه القضية، لم يرتكب هؤلاء النشطاء أي جريمة، وهم من تم الاعتداء عليهم من قبل رجال الامن، وكان عليهم رفع الدعوى، لكن الأمور لم تكن كذلك». وحذر جبارين من قيام إسرائيل باستغلال هذه المحاكمة للضغط على دول العالم لمحاكمة الناشطين المناهضين للتطبيع فيها، «كما يُحاكمون في محاكم فلسطينية».
من جانبه، شرح فجر حرب، وهو أحد المتهمين في القضية: «لقد وقع بالأمس عريضة في رام الله عدد من الوطنيين والأحرار للمطالبة بإسقاط التهم الموجهة ضدنا، خاصة اننا لم نرتكب أي إخلال بالأمن العام». واعتبر حرب أن «تجريمنا في محاكم فلسطينية سيكون له الأثر السيئ على استمرار حركة التضامن الدولية مع القضية الفلسطينية».
يشار إلى أن عناصر الأمن الفلسطينية اعتدوا سابقاً على مجموعة من الناشطين، واعتقلوا من بينهم فجر حرب، وزيد الشعيبي، وفادي قرعان، وعبد الجواد حمايل، في 12 أبريل/نيسان الماضي، لمجرد أنهم عبّروا عن احتجاجهم السلمي الرافض لاستقبال وتنظيم عروض لفرقة فنية هندية خرقت معايير المقاطعة التي تم إقرارها في أغلبية المؤسسات الثقافية ومؤسسات المجتمع المدني. أما التهمة التي وجهت إلى الناشطين فهي: الإخلال بالطمأنينة والقيام بأعمال شغب.
ومنذ حدوثها، شغلت المحاكمة الرأي العام المحلي في رام الله، وعبّر ناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي عن استيائهم لملاحقة السلطة أشخاصاً ناشطين ضد التطبيع. وتشرح الناشطة بيسان متري لـ«السفير»: «في الوقت الذي تقوم حركة المقاطعة العالمية بإنجازات على صعيد سحب استثمارات أوروبية من الاحتلال، جاءت السلطة لتحاول ملاحقة النشطاء! نرفض سياسة تكميم الأفواه، وهذا حقنا الشرعي في رفض التطبيع، ولن نخضع للتخويف».
بدوره، اعتبر الناشط رفعت قسيس أن «ما جرى هو اعتداء على حرية الرأي والتعبير. لقد قاموا بالاعتداء على المواطنين وهذا غير مقبول، وكل الشهادات تؤكد أن من قام بالاعتداء هم رجال الأمن».
من جانبه أكد مدير شرطة رام الله العقيد عمر لبزور لـ«السفير» أنه لم يتلقَ أي استدعاء رسمي لعناصره من المحكمة، ما استدعى تأجيل البت في حيثيات القضية.
وأبدى لبزور استعداده لتنفيذ أمر إحضار الشهود من أفراد الشرطة في حال تلقى طلباً رسمياً لمثولهم في القضية، نافياً أن يكون أفراد من الأمن قد تعرضوا بالضرب لمعارضي التطبيع، على عكس ما أكده عدد من الشهود.

ملحق صحيفة “فصل المقال” في فلسطين حول ​حركة المقاطعة

 

مُلحق “الجمعة” لصحيفة فصل المقال  2014.06.27 – لمشاهدة الملحق اضغط/ي هناFasl El Maqal

«BDS» الكوكب رقعة المواجهة

عمر البرغوثي  | 

النص هو محاضرة ألقاها عمر البرغوثي في ختام الموسم الثقافي لـ«مؤسسة فلسطين الدولية» في «منتدى العصرية» في المدارس العصرية في عمّان في 16 نيسان / أبريل 2014، وتحدث فيها عن نشأة «حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات» (BDS)، وعن الإنجازات التي حققتها الحركة، وخصوصاً في سنتَي 2013 و2014، والمأمول من الإنجازات في المرحلة المقبلة.
وإذ يرد النص كاملاً في عدد «مجلة الدراسات الفلسطينية» التاسع والتسعين المقرّر صدوره في الأسبوع المقبل، تنشر «السفير» مقتطفات منه هنا، ضمن اتفاقية شراكة مع «مجلة الدراسات».

إنجازات تحقّقت

إن مردّ الهلع الإسرائيلي تجاه حركة المقاطعة هو الإنجازات السريعة التي تمكنت BDS من تحقيقها في فترة سريعة جداً نسبياً. فما استغرق تحقيقه 25 عاماً في سياق النضال الجنوب أفريقي ضد الأبارتهايد استطاعت حركة المقاطعة BDS أن تنجزه في أعوامها الثمانية الأولى فقط. فمثلاً في سنة 2013، تبنّت أربع جمعيات أكاديمية في الولايات المتحدة الأميركية مقاطعة أكاديمية شاملة لإسرائيل، وبين تلك الجمعيات «جمعية الدراسات الأميركية»، وقد تم ذلك في عُقر دار الحركة الصهيونية، وفي أقوى معاقلها.
(…) إن كثيراً من الإنجازات على صعيد المقاطعة الأكاديمية والثقافية تحقّق في سنة 2013، لكن حركة المقاطعة دخلت في سنة 2014 في مرحلة نوعية جديدة في مجال المقاطعة الاقتصادية والمالية: لقد قطعت حركة المقاطعة BDS أشواطاً كبيرة خلال الأعوام القليلة الماضية على صعيد الوصول إلى التيار العام (mainstream) في المجتمع الغربي، وليس فقط في مجتمعات الجنوب الأكثر تأييداً لحقوقنا بطبيعة الحال. فخلال الأشهر الماضية فقط، بدأت المقاطعة الاقتصادية تصل إلى بداية التحول النوعي: في 1 نيسان/أبريل، أعلنت شركة صوداستريم، المستهدفة من قبل حركة المقاطعة BDS، أن سهمها خسر 14% من قيمته خلال الربع الأول من هذه السنة؛ شركة «ميكوروت» الإسرائيلية للمياه خسرت عقداً كبيراً قيمته 170 مليون دولار في الأرجنتين؛ شركة «فيتنز» الهولندية للمياه أنهت عقدها مع «ميكوروت» لتورطها في الاحتلال؛ الحكومة الألمانية أعلنت أنها ستستثني من اتفاقيات التعاون العلمي والتقني مع إسرائيل جميع الشركات والمؤسسات الإسرائيلية الموجودة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، «بما فيها القدس الشرقية»؛ ثاني أكبر صندوق تقاعد هولندي، وتُقدّر استثماراته العالمية بـ 200 مليار دولار، أعلن سحب جميع استثماراته من البنوك الإسرائيلية التي تعمل في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ سنة 1967، الأمر الذي شكّل ضربة معنوية ونفسية هائلة لأحد أهم أعمدة الاقتصاد الإسرائيلي؛ أكبر بنك في الدنمارك قرر مقاطعة بنك «هبوعاليم» الإسرائيلي لتورطه في الاحتلال؛ صندوق التقاعد النرويجي، وهو الأكبر في العالم، أدرج شركات إسرائيلية متورطة في الاستيطان في قائمته السوداء.
وكشفت الصحافة الإسرائيلية قبل أسابيع أن شركات بناء عملاقة عديدة تراجعت عن المشاركة في عطاء تشييد ميناءين يديرهما القطاع الخاص في أسدود وحيفا خوفاً من تنامي المقاطعة العالمية لإسرائيل، كما أن صندوق التقاعد اللوكسمبورغي أيضاً سحب استثماراته من بنوك وشركات إسرائيلية كبيرة. وتأتي هذه الخطوات انسجاماً مع إقرار الاتحاد الأوروبي في أواسط سنة 2013 معايير تمنع تمويل أي مشروع إسرائيلي في الأراضي المحتلة، وعكس هذا التحول الضغط الشعبي المتزايد لأنصار الشعب الفلسطيني، علاوة على العمل الدؤوب لمؤسسات حقوقية فلسطينية وأوروبية عملت بهدوء وراء الكواليس.
وتبنّى عدد كبير ومتزايد من اتحادات الطلبة في جامعات الغرب نداء المقاطعة BDS، بينما تبنّت اتحادات الطلبة في عدد من الجامعات الأميركية والكندية سحب الاستثمارات من شركات متورطة في الاحتلال.
إن حملتنا لمقاطعة شركة «فيوليا» التي أُطلقت في تشرين الثاني/نوفمبر 2008، تثبت جدوى المقاطعة الاقتصادية أكثر من غيرها. «فيوليا» هي شركة فرنسية متورطة في مشاريع إسرائيلية في الأرض المحتلة، وقد خسرت عقوداً، أو اضطرت تحت ضغط حملة المقاطعة، إلى أن تنسحب من مناقصات بقيمة 20 مليار دولار تقريباً في العالم، في بريطانيا والسويد وأيرلندا ومدينتَي سانت لويس وبوسطن الأميركيتين، وغيرها.
هذه العوامل كلها، فضلاً عن تطرف الحكومة الإسرائيلية إلى أقصى اليمين بشكل غير مسبوق، أسقطا آخر أقنعة ما يسمى بالديموقراطية الإسرائيلية، وأديا إلى تراجع مكانة إسرائيل العالمية بشكل حاد. فاستطلاعات الرأي العام العالمي (GlobeScan) التي تجريها بي. بي. سي. أظهرت في الأعوام القليلة الماضية أن إسرائيل باتت تنافس كوريا الشمالية على موقع ثالث أو رابع أسوأ دولة في العالم من حيث الشعبية، الأمر الذي سينعكس من دون أدنى شك على التجارة الإسرائيلية مع العالم، مثلما حذّر غير مرة عدد من الوزراء الإسرائيليين «الأكثر عقلانية».

BDS في المواجهة

السؤال الذي كان يُطرح دائماً هو كيف يمكن الرد على إسرائيل عالمياً، وما هي الوسائل؟ إن فكرة حركة BDS هي جزء من الرد الاستراتيجي، وجزء من المقاومة الشعبية والمدنية.
انطلقت الحركة في 9 أيلول/سبتمبر 2005، بنداء لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها. وشاركت في النداء قوى شعبية فلسطينية واتحادات نقابية وائتلافات سياسية، في أراضي الـ1967 وفي الشتات وفي أراضي 1948، فكان تمثيل مميز يجمع فلسطينيي 1948 و1967 والشتات من جميع المشارب السياسية والأيديولوجية، وللمرة الأولى منذ عقود، على خطة وبرنامج واضحين يستندان إلى مبادئ القانون الدولي على ما في هذا القانون من علاّت. فعلى الرغم من مساوئ هذا القانون، كان أمام الحركة خياران: القانون الدولي أو قانون الغاب، وقانون الغاب عادة ليس لمصلحة المضطهدين، أمّا القانون الدولي ففيه ما يكفي كي يُستفاد منه، إن توفرت الرؤية المبدئية والعصرية، والإرادة، والتحالفات الواسعة، والاستراتيجيا المدروسة، وآليات المتابعة والمحاسبة والتطوير الديموقراطية، غير الإقصائية.
(…) إن نقطة القوة في حركة المقاطعة تكمن في أنها مكونة من ممثلين عن الاتحادات النقابية والهيئات والجمعيات الأهلية والشعبية وشخصيات وناشطين مستقلين، وهناك تمثيل لتحالف القوى الوطنية والإسلامية، ولها سكرتارية تشرف على العمل اليومي، كما أن الأغلبية العظمى من العاملين تتكون من متطوعات ومتطوعين عدا مُمَثلَين دائمَين للحركة: واحد في بريطانيا يدير العمل في أوروبا، والثاني في فلسطين ويديره في فلسطين والبلاد العربية. والحركة ليست منظمة غير حكومية (NGO)، ولا تعتمد على تمويل جهات معينة، وتمويلها بسيط جداً ويُستخدم مباشرة في العمل، وبالتالي لا يستطيع أحد أن يلوي ذراعها، إذ لا توجد لديها نقطة ضعف مالية، ولا مجال للفساد أو الإفساد. وتصاعد حركة المقاطعة يتطلب بالتأكيد زيادة معقولة في عدد المتفرغين للعمل في مختلف المجالات المتخصصة (الإعلام؛ البحث؛ تنسيق الحملات العالمية؛ إلخ)، لكن هذا التوسع يأتي من حاجة موضوعية واضحة، لا من انتفاخ يسببه التمويل عادة. كما أن القرار يتخذه ممثلو هيئات المجتمع الفلسطيني في اللجنة الوطنية للمقاطعة، وهي أوسع تحالف فلسطيني اليوم، وجميعهم/ن متطوعون/ات، لا من الموظفين/ات.
(…) ومن التحديات أن BDS تواجه هجوماً إسرائيلياً مضاداً، فبين سنة 2005، عندما انطلقت حركة المقاطعة، وحزيران/يونيو 2013، أوكلت الحكومة الإسرائيلية إلى وزارة الخارجية مهمة شنّ الحرب على الحركة، وبما أن وزير الخارجية في الأعوام الأخيرة هو أفيغدور ليبرمان، فإن الأمر صبّ في مصلحة الحركة، لأن ليبرمان بعنصريته يزيد من التأييد العالمي للمقاطعة. وكانت وزارة الخارجية الإسرائيلية تتولى محاربة حركة المقاطعة من خلال برامج عديدة جزء منها يقع تحت مسمى «وسم إسرائيل» (Brand Israel)، في محاولة لإظهار إسرائيل دولة حديثة وعصرية فيها الموسيقى والآداب والفنون والتكنولوجيا إلخ، لا دولة احتلال وعنصرية.
واعتباراً من حزيران/يونيو 2013 أوكلت الحكومة الإسرائيلية مسؤولية محاربة حركة المقاطعة إلى وزارة الشؤون الاستراتيجية، وقد كشفت الصحافة البريطانية مؤخراً عن اجتماع سري عُقد في بريطانيا بين وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي وناشطي الحركة الصهيونية في أوروبا، لوضع استراتيجيا لمواجهة BDS، وكان اجتماعاً على جانب من الأهمية بالنسبة إلى إسرائيل وحلفائها.
كذلك عقدت الحكومة الإسرائيلية في آذار/مارس اجتماعاً سرياً سُرّب إلى الصحافة الإسرائيلية، بهدف وضع استراتيجيا لمواجهة حركة BDS، واتخذت ثلاثة قرارات، هي:
أولاً: تخصيص 100 مليون شيكل إضافية (30 مليون دولار تقريباً)، زيادة عن مبالغ تم تخصيصها سابقاً، لمواجهة حركة المقاطعة.
ثانياً: زيادة العمل الاستخباراتي، من قبل الموساد والشاباك والاستخبارات العسكرية ضد حركات المقاطعة حول العالم، ومراقبة ناشطي المقاطعة من أشخاص ومجموعات وجمعيات واتحادات.
ثالثاً: تعزيز ما يسمونه «الحرب القانونية» (Legal warfare) ضد BDS.
وتسعى إسرائيل تحت مسمى الحرب القانونية للتوجه نحو البرلمانات الصديقة: الولايات المتحدة وكندا وأستراليا بصورة خاصة، وجميعها دول استعمار استيطاني، وليس مصادفة أنها من أكثر الدول التي ترتبط بعلاقة مميزة مع إسرائيل. وقد باشرت إسرائيل وحلفاؤها واللوبي الصهيوني في الأشهر الأخيرة في الولايات المتحدة: في ولايات ماريلاند وإيلينوي ونيويورك، وكذلك في الكونغرس الأميركي في واشنطن، مساعي لسن تشريعات تُجرّم المقاطعة، أي أن أي منظمة أو مؤسسة أميركية تؤيد BDS يُحجب عنها التمويل، ويتم إدراجها في لائحة سوداء.
لكن الحرب القانونية ضد حركة المقاطعة في الولايات المتحدة تُعتبر محاولة لتجريم حرية الرأي، الأمر الذي يتنافى مع التعديل الأول للدستور الأميركي، وهذا شيء لا يتقبله الأميركيون بسهولة؛ فليس من السهل أن تلقى أي حملة إسرائيلية في الولايات المتحدة معارضة قوية من هيئة تحرير «نيويورك تايمز»، أهم جريدة في العالم، وهيئة تحرير «واشنطن بوست»، ورئيس جامعة كولومبيا. فهؤلاء ربما يكونون مؤيدين بقوة لإسرائيل، بل معادين للمقاطعة BDS، لكن عندما وصل الأمر إلى تجريم المقاطعة وقفوا ضد إسرائيل ومجموعات ضغطها، ليس بالضرورة دفاعاً عن مقاطعة إسرائيل، وإنما دفاعاً عن حرية إبداء الرأي، وترسيخاً لحقيقة أن المؤسسة الليبرالية الأميركية تعتبر المقاطعة قضية رأي وتعبير في الأساس.
وفي مطلع نيسان/أبريل 2014، كانت هناك معركة قانونية مهمة في أولمبيا في ولاية واشنطن، بلد الناشطة الأميركية راشيل كوري التي استشهدت في 16 آذار/مارس 2003 وهي تدافع عن منزل في رفح أمام بلدوزر إسرائيلي. ففي أولمبيا يوجد «سوبر ماركت» تجاوب مع حركة المقاطعة وقاطع البضائع الإسرائيلية، وهو الأول الذي يقوم بهذه الخطوة الجريئة في الولايات المتحدة. وقد تحدى الإسرائيليون وحلفاؤهم الحركة قانونياً وخسروا، ثم رفعوا القضية إلى محكمة الاستئناف لكنهم خسروا ثانية، بعد أن رفضت المحكمة التماساً وقفت وراءه وزارة الخارجية الإسرائيلية.
لقد مثّل ذلك نصراً قانونياً مهماً جداً لحركة المقاطعة، يضاف إلى الانتصارات القانونية التي سبق أن حققتها BDS في بريطانيا، لكنه في الوقت ذاته، يمثل تحدياً جديداً وجدياً، في الحرب التي تشنها إسرائيل وحلفاؤها، وسلاحها هذه المرة هو القوانين الداخلية في الدول التي ترتبط بعلاقة جيدة مع إسرائيل، والقوانين الدولية والقانون الدولي الإنساني، وساحتها العالم كله، الأمر الذي يتطلب يقظة وتعباً ومشاقاً كبيرة، ووعياً لا بد من أن يتزايد ويتعزز، وتوحيداً للجهود كلها: فلسطينياً وعربياً.
(…)

باحث وناشط فلسطيني، وعضو مؤسس لـ«الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل» (PACBI) و«حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات» (BDS)

استمر في القراءة

المجتمع المدني الفلسطيني يحيي الكنيسة المشيخية (Presbyterian) على قرار سحب الاستثمارات

فلسطين المحتلة – تحيي اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها، وهي أكبر تحالف في المجتمع الفلسطيني وتقود الحركة العالمية لمقاطعة اسرائيل (BDS)، وبحرارة القرار الشجاع للجمعية العامة للكنيسة المشيخية في الولايات المتحدة الأمريكية (Presbyterian Church USA) بسحب استثماراتها من ثلاث شركات أمريكية – هيوليت باكرد HPوموتورولا للحلول وكاتربيلار- وذلك بناءً على سجل موثق جيداً يثبت تواطؤها جميعاً في ممارسات الاحتلال في اضطهاد الفلسطينيين وحرمانهم من حقوقهم الإنسانية. إن هذا القرار التاريخي يظهر الالتزام العميق للكنيسة المشيخية باتخاذ التدابير الملموسة من أجل الوصول للحرية والسلام القائم على العدالة والحقوق. لقد مكّنت هذه الخطوة الكنيسة من طيّ سيرورة استمرت لعقد من الزمان من التواصل ومحاولة التفاهم مع هذه الشركات الثلاث، التي اثبتت الأدلة القاطعة على دورها في ارتكاب اسرائيل لجرائم ضد الشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال.

وتعقيباً على القرار الهام للكنيسة المشيخية، صرحت بيسان متري من اللجنة الوطنية الفلسطينية للمقاطعة: “إن قرار الكنيسة المشيخية في الولايات المتحدة الأمريكية ملهم وشجاع أخلاقياً. استمر في القراءة

المرصد المغربي لمناهضة التطبيع يحذر من تمور الصهاينة التي تروج في المغرب

tomour_israel tomour_israel1 tomour_israel2هوية بريس – متابعة
السبت 21 يونيو 2014
كتب عزيز هناوي الكاتب العام للمرصد المغربي لمناهضة التطبيع في حسابه في “الفايسبوك”: “دوائر الرصد بالمرصد المغربي لمناهضة التطبيع توصلت بعلبة تمور من مصدر “إسرائيلي” تروج بالسوق المغربي وتحديدا في مدينة سلا…
إلى كل المغاربة اعلموا أن استهلاك هذه التمور وغيرها من منتجات الصهاينة هو شراكة في جريمة الاحتلال والاستيطان والقتل والتهويد ودعم للاقتصاد الصهيوني استمر في القراءة

نفط العراق يصل إلى الموانئ الإسرائيلية!

حلمي موسى، جريدة السفير، 23-06-2014

للمرة الأولى مــنذ أكثر من ستة عقود يصل النفط العراقي الخام بشكل نظامي ورسمي إلى أحد الموانئ الإسرائيلية، ولكن ليــس بصفقة مع الحكومة العراقية وإنما بصفقة مع حكومة إقليم كردستان.
وتثير هذه الصفقة تساؤلات كثيرة عن تحالفات ومواقف مستجدة ليس بين إسرائيل والسلطات الكردية وحسب، وإنما أيضاً مع الحكومة التركية.
وقد تمت الصفقة ووصلت الشحنة ليس فقط في ظل المقاطعة العراقية الرسمية لإسرائيل، وإنما أيضاً في ظل الرفض الأميركي لتصدير كردستان للنفط بعيداً عن الحكومة العراقية. استمر في القراءة

كنيسة أميركية توقف الاستثمار في شركات تتعامل مع إسرائيل

الحياة – قررت كنيسة بروتستانتية أميركية تتمتع بنفوذ كبير في مدينة ديترويت الجمعة، التوقف عن الاستثمار في ثلاث شركات تدعم القوات الاسرائيلية والمستوطنين في الضفة الغربية.

وتبنت الكنيسة المشيخية “بريسبيتاريان تشرتش” التي يبلغ عدد أعضائها 1.9 مليون تقريباً بعد جدل طويل، القرار بـ 310 أصوات مقابل 303 أصوات خلال جلسة عامة في ديترويت في ولاية ميتشيغن.

وأعلن المكتب الإعلامي للكنيسة ان القرار ينص على سحب استثمارات الكنيسة من مجموعات “كاتربيلار” و”هيولت- باكارد” (اتش بي) و”موتورلا سوليوشنز”.

واكد هيث رادا الذي ادار الجلسة ان القرار “لا يعكس سوى محبتنا للشعبين اليهودي والفلسطيني”.

ويتضمن القرار تأكيداً جديداً لحق إسرائيل في الوجود و لتأييد حل الدولتين وتشجيع الحوار بين المجموعتين، وفق ما افادت صحيفة “نيويورك تايمز”. كما يتضمن تشجيعاً على استمر في القراءة

عن الاختراق والاختراق المضاد: بعض أوجه التطبـيع مع الكيان الصهيوني

سماح إدريس – جريدة الأخبار

تحيّة لكم أيّها الأصدقاء، وشكرًا لدعوتكم، وخصوصًا في هذه الفترة التي ما فتئتْ تَبْخلُ علينا بمبادراتٍ تتخطّى الحساباتِ الانتخابيّةَ الضيّقة، كي تعيدَ توجيهَ البوصلة نحو فلسطين. وأحيّي الرفاقَ الذين أوقفتْهم الأجهزةُ الأمنيّةُ اللبنانيّة، وحقّقتْ معهم، بـ”تهمة” إلصاق شعاراتٍ تندّد بزيارة البطريرك الراعي إلى الكيان الغاصب.1 لقد كان أجدرَ بالأجهزة أن تحقّقَ مع القتلة، والعملاءِ، والمطبّعين، وسارقي المال العامّ، والفاسدين، والطائفيين،… لا مع مناهضي التطبيع الشرفاء أمثالكم.

أيّها الأصدقاء،
نجتمع اليوم لنتحدّث عن ظاهرة تعامُل بعض اللبنانيين مع الإسرائيليين،عبر بوّابة الزيارات الدينيّة، أو النشر، أو الحوار الإعلاميّ، أو ورش العمل.

أبرزُ ما جرى مؤخّرًا، كما تعلمون، كان قرارَ البطريرك الراعي زيارةَ الأماكن المقدّسة في فلسطين المحتلّة. وكانت حملةُ مقاطعة داعمي “إسرائيل” قد نشرتْ رسالةً مفتوحةً إليه تُظْهر مخاطرَ الزيارة المرتقبة، وتناشدُه العدولَ عنها.2 في الرسالة سألناه إنْ لم يكن يعرفُ وسائلَ أخرى للتواصل مع “رعيّته” في فلسطين، كالسكايْب مثلًا؛ ذلك لأنّ التواصل المباشر مع الرعيّة السجينة يطبّع العلاقة مع مَن يحتلّ فلسطينَ ولايزال يحتلُّ قسمًا من الأرض اللبنانيّة وينتهك سيادتَها يوميًّا. وسألناه إنْ كان إحجامُ بطاركة بكركي في السابق عن مثل هذه الزيارة “إهمالًا لمصالح الرعيّة في فلسطين”. وسألناه عن موقفه من الكنيسة الأرثوذكسيّة (القبطية) في مصر، وهي التي منعتْ رعاياها من السفر إلى الأراضي المقدّسة قبل تحريرها، بل هدّدتهم بحرمانهم “تناولَ القربان المقدّس” سنةً كاملةً إنْ ذهبوا إلى القدس. كما سألناه إنْ لم يعتقد أنّ زيارته ستشكّل إضعافًا لجهود حركة المقاطعة الفلسطينيّة والعالميّة، وخصوصًا جهود عشرات الكنائس وآلاف المؤمنين المسيحيين في العالم الذين يشكّلون جزءًا هامًّا من “حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها” (بي. دي. أس). وفي كلّ الأحوال، فقد كنّا واثقين بأنّ إسرائيل، عاجلًا أو آجلًا، ستستغلّ هذه الزيارة، بغضّ النظر عن نوايا البطرك، لتظهر نفسها دولةً متسامحة، ترحّب بكلّ الناس، في حين أنّها ـ على أرض الواقع ـ تمنع الآلافَ من الفلسطينيين، مسيحيين ومسلمين، من دخول مقدّسات القدس تحديدًا.
الرسالة لم تأبهْ كثيرًا لـ”الشكليّات”: فمخاطرُ الزيارة، في عُرفنا، لا تزولُ بتفادي سفر البطرك ضمن الوفد البابويّ في طائرةٍ إسرائيليّة، ولا باستخدامه جوازَ سفرٍ فاتيكانيًّا لتجنّب الختْم الإسرائيليّ على جواز سفره اللبنانيّ، ولا بتعهّدِه عدمَ لقاء أيِّ مسؤولٍ إسرائيليّ، ولا بتأكيد أوساطه أنّه لن يكونَ في حراسة جنودٍ إسرائيليين خلال تجواله في فلسطين المحتلّة.3 الزيارة خطيرة، تحديدًا لأنها تقدّم الرعيّةَ على القضيّة. والقضيّة الفلسطينيّة تتخطّى الموارنة والمسيحيين والمسلمين واللبنانيين، بل تتخطّى العربَ ومقدّساتهم ذاتها، لأنّها قضيّةُ العدالة والإنسانيّة في العالم أجمع. حول هذه القضيّة يجتمع، أكثرَ من أيّ وقتٍ مضى منذ النكبة، عشراتُ آلاف الأنصار من مختلف أنحاء العالم، ضمن حركة “بي.دي.أس” بشكلٍ رئيس، ينشطون على مقاطعة إسرائيل حتى عودة اللاجئين (إلى كامل فلسطين التاريخيّة) وإنهاءِ الاحتلال (لأراضي 67) ونظام الفصل العنصريّ (داخل فلسطين 48).
الراعي لم يردّ على رسالتنا بالطبع. فلا ضيْرَ من أن نضيفَ سؤالًا جديدًا: ما هو تعريفك “للرعيّة” يا غبطة البطريرك؟ هل تقتصر على الموارنة، أمْ تشمل كلّ الشعب الفلسطينيّ الرازح تحت الاستعمار الاستيطانيّ والقهر والعنصريّة منذ 66 عامًا؟ هل تشمل الآلافَ غيرَ القادرين على لقائك بسبب القيود الصهيونيّة؟ وكيف يشمل مفهومُ “الرعيّة” العملاءَ اللبنانيين الذين سمعنا أنّك ستلتقيهم، وهم الذين فرّوا من لبنان عقب التحرير، بعد أن أذاقوا أهلَ الجنوب ومقاومي إسرائيل كأسَ الموتِ والتعذيب بين عاميْ 1978 و2000؟4 ألا يشمل مفهومُ “الرعيّة” مَن ناشدك العدولَ عن الزيارة لأنها لن تسهم في “تثبيت المسيحيين” في أرضهم؟ ألا يشمل فلسطينيّي مخيّم الضبية في لبنان، وهو أقربُ إليكَ من القدس، ومعظمُهم من مسيحيّي الجليل، وهُجّر الآلافُ منهم أثناء سنوات الحرب، ومَن بقي منهم يعاني اليوم شظفَ العيش؟
باختصار، فإننا نرى أنّ زيارة الراعي تصبّ في خانة التطبيع مع العدوّ، وذلك من البوّابة الدينيّة/الرعويّة، وبغضّ النظر عن النوايا. ولعلّ أخطرَ ما فيها أنّها قد تشرّع البابَ أمام آخرين، من داخل “الرعيّة” أو من خارجها، يقتدون بـ “نموذج” الراعي كي يقوموا بنشاطاتٍ ذات طابع تجاريّ وثقافيّ وسياسيّ، بما يَخدم دولةَ العدو، بل يُسهم في خلق تصدّعاتٍ إضافيّةٍ في المجتمع اللبنانيّ الذي عاش حربًا أهليّةً داميةً كان أحدُ أبرز أطرافها متعاملًا مع “إسرائيل” ومع احتلالها، المستمرّ حتى اليوم، لجزءٍ من الأراضي اللبنانيّة.
***
أنتقلُ إلى موضوعة تعامل بعض اللبنانيين والعرب مع الإسرائيليين عبر البوّابة الثقافيّة. وأقصد هنا المجالاتِ الآتية: مقابلات يُجْرونها مع وسائل إعلام إسرائيليّة، نشْر كتبهم في دُور نشرٍ إسرائيليّة، مشاركاتهم في ورش عمل أو مؤتمراتٍ تضمّ إسرائيليين.
ولكنْ، بداية، نسأل: ما هو تعريفُنا للتطبيع؟
في نوفمبر 2007، وتحديدًا في المؤتمر الوطنيّ الأوّل في فلسطين لحركة “بي.دي.إس”، أقرّ ممثّلو الأحزاب والنقابات والهيئات الشعبيّة ومنظّمات الدفاع عن حقّ العودة والمنظّمات الأهليّة، وبالإجماع، وثيقةً تطرح الحدودَ الدنيا في تعريف التطبيع، وذلك بحكْم ظروف الاحتلال والشتات التي يرزح تحتها الشعبُ الفلسطينيّ، وبحكم حرصِ حركة المقاطعة على حشدِ أكبرِ قسمٍ من الرأي العامّ الدوليّ خلفها من أجل عزل “إسرائيل” في شتّى المجالات.5 ومن هنا اقتصرتْ معاييرُها على كلّ ما يضربُ “الحقوقَ الفلسطينيّة غيرَ القابلة للتصرّف” بموجب القانون الدوليّ، وتحديدًا: “الحقّ في تقرير المصير، بما فيه حقُّ اللاجئين في العودةِ والتعويضِ طبقًا لقرار الأمم المتحدة رقم 194، وكافّة القرارات المتعلّقة بعروبة القدس وبعدم شرعيّة الاستيطان ومصادرة الأراضي وتهجير السكّان بالقوة وتغيير الجغرافيا والديموغرافيا”.
هذه المعايير جيّدة في رأيي بشكل عامّ، ولكنّها لا تتماشى تمامًا مع المعايير التي نرى أن يتبنّاها المقاومون والمقاطعون اللبنانيّون مثلًا. فهؤلاء يعيشون في بلدٍ لا يعترف بـ “إسرائيل”، وطردَها من معظم أراضيه، وألغى اتفاقَ 17 أيّار معها، ومازال قادرًا على إيلامها بشدّة. ومن هنا فإنّنا ـ كلبنانيين ـ غيرُ مضطرّين إلى الاكتفاء بالقانون الدوليّ، الذي لا ينصّ على تحرير كامل فلسطين، وهو حلمُ ملايين العرب وهدفُهم الأسمى منذ النكبة.
فإذا انتقلنا إلى معايير “بي. دي. أس”، وجدنا أنّها تطلب إلى المتضامنين الدوليّين حصرَ مقاطعة إسرائيل “بالمؤسّسات الإسرائيليّة” المتواطئة مع أيّ جانبٍ من جوانب نظام الاضطهاد الاستعماريّ الإسرائيليّ. ولكنّها حين تُفْردُ وثيقةً للحديث عمّا تطالبُ به العربَ والفلسطينيين، فإنّها تنصُّ على الآتي: “في السياق الفلسطينيّ والعربيّ، نرفضُ أيّ علاقةٍ مع أيّ جهةٍ إسرائيليّةٍ إذا كانت العلاقةُ خارج سياق مقاومة الاحتلال والاضطهاد، وإذا كانت الجهةُ الإسرائيليّة لا تؤيّد جميعَ الحقوق الأساسيّة للشعب الفلسطينيّ، أيْ أيضًا حقّ العودة للاجئين”.6 وفي ظنّنا أنّ هذا التوضيح مهمّ جدًّا، ولكنّه قد يسمح للمطبّعين الخبيثين بأن يزعموا أنّ علاقتهم ليست خارج ذلك “السياق” (وهو ما فعله مُخرجٌ سينمائيّ لبنانيّ ادّعى أنّ تصويرَه مشاهدَ كثيرةً من فيلمه في تل أبيب، مع ما رافق ذلك من دفع معاشاتٍ وإيجاراتٍ واستخدام طاقمٍ فنّيّ إسرائيليّ للتصوير طوال 11 شهرًا، قد كان في خدمة مقاومة الاحتلال!). وفي رأينا أنّ أنصارَ المقاطعة ومناهضةِ التطبيع في لبنان، مثلًا، قادرون على تبنّي سقفٍ أعلى على هذا الصعيد أيضًا. فالإسرائيليّ اليهوديّ (ولا أتحدّث هنا عن الفلسطينيّ اليهوديّ الذي وُلد في فلسطين قبل إنشاء الكيان)، ولو كان “يساريًّا تقدميًّا”، يعيش على أرضٍ تخصّ فلسطينيين هُجّروا منها بسبب الاستعمار الاستيطانيّ الصهيونيّ. الموقف الوطنيّ والقوميّ والإنسانيّ السليم، هنا، ينبغي ألّا يكتفي بالأخذ في الاعتبار “رأيَ” الفرد الإسرائيليّ من الاحتلال والعنصريّة، وإنما أيضًا ـ وأساسًا ـ واقعَ استعماره لأرضٍ لم تكن له! لنتذكّرْ هنا رواية غسان كنفاني القصيرة، “عائد إلى حيفا”:
فميريام، اليهوديّة التي فقدتْ والديْها في معسكرات الاعتقال النازيّة، شخصٌ هادئ وحنون. وهي، وزوجَها إيفرات، ربّيا ـ وبكلّ حبٍّ وعناية ـ طفلًا عربيًّا “جَبُنَ” والداه عن استرداده بعد النكبة. لكنّ ميريام وإيفرات، في النهاية، احتلّا بيتَ الفلسطينييْن سعيد وصفيّة. و”جُبْنُ” هذين الأخيريْن (التعبير لغسّان) لا يعطي الأوّليْن، المظلوميْن على يد النازيّة، الحقَّ في احتلال بيتهما وسرقة طفلهما.
استحضرتُ كنفاني كي أشدّد على ألّا تجرّنا “الإنسانيّةُ المفرطة” إلى حصر مسؤوليّة الاحتلال بالمؤسّسات وحدها؛ ذلك لأنّ أفرادًا يهودًا إسرائيليين، وبمساعدة وكالاتٍ ومؤسّساتٍ صهيونيّةٍ وداعمةٍ للصهيونيّة، هم الذين يحتلّون أراضي الفلسطينيين أو منازلَهم. ووفقًا لذلك تقترح حملتُنا في لبنان أن نتبنّى سقفًا أعلى في تعريف التطبيع، بحيث يكون الآتي:
التطبيع هو المشاركة في أيّ نشاطٍ يَجمع بين عربٍ وإسرائيليين ما دامت “إسرائيلُ” قائمة. وهذا ينطبق على النشاطات التي تهدف إلى “التعاون” العلميّ أو الفنيّ أو المهنيّ أو النسويّ أو الشبابيّ… مع الإسرائيليين، أو إلى “الحوار” معهم، أو إلى إجراء المقابلات مع وسائلِ إعلامهم، وإلى النشر في دُور نشرِهم ومواقعِهم الإلكترونيّة. ولا يُستثنى من ذلك أيُّ منبرٍ إسرائيليّ لأنّه يستفيد من احتلال فلسطين. كما لا يُستثنى منه أيُّ فردٍ إسرائيليّ ما لم يتخلّ عن جنسيّته الإسرائيليّة ويعلنْ رفضَه لشرعيّة دولة إسرائيل. غير أنّه يُستثنى من ذلك فلسطينيّو مناطق 48، وهم فلسطينيون عربٌ أقحاحٌ، ما لم يروّجْ بعضُهم للتطبيع مع العدوّ.
ولكنْ، ماذا نفعل إزاء المؤتمرات الدوليّة التي نُدعى إليها وتضمّ إسرائيليين؟ لقد اقترحتْ حملتُنا على اللبنانيين والعرب المدعوّين الخطواتِ الآتية: 1) اطلبوا نقلَكم إلى جلسةٍ لا متحدّثين إسرائيليين فيها (والاستثناء السابق ينطبق هنا كذلك). 2) تجنّبوا قدْرَ المستطاع الاحتكاكَ بالإسرائيليين، ولو من موقعِ معارضتهم. 3) تفادوْا قبولَ الدعوات إلى مؤتمراتٍ تموّلها معاهدُ إسرائيليّةٌ أو مؤسّساتٌ صهيونيّةٌ، وتجنّبوا المشاركةَ في تحريرِ كُتبٍ مع إسرائيليين، “متذرّعين” بالقانون (اللبنانيّ) مثلًا، وبالرغبة في عدمِ استفزازِ الرأيِ العامّ العربيّ الرافضِ للتطبيع. 4) استعيضوا من المشاركة في المؤتمرات، المموّلةِ من “إسرائيل” جزئيًّا، بقراءةِ مَحاضرها وأوراقِها بعد انتهاء أعمالها.
***
لماذا نرفض الحوارَ مع الإسرائيليين؟
ـ ألأننا نخافُ من مواجهتهم؟ أبدًا. فلدى المئاتِ من مؤرّخينا، وناشطينا، وطلّابِنا في المنافي وفي الوطن العربيّ، قدرةٌ كبيرةٌ على مقارعة السرديّة الإسرائيليّة الباغية بالسرديّة الفلسطينيّة العادلة.
ـ ألأنّنا نخاف من القانون اللبنانيّ؟ أبدًا. فالقانون الصادر عام 1955 ليس حاسمًا، للأسف، تجاهَ شتّى أوجه العلاقاتِ مع “إسرائيل” إلّا في ما يخصُّ التعاملات التجاريّة؛ ومن المحتمل أن يلجأ المطبّعون إلى ثغراتٍ فيه كي يهربوا من المحاسبة.
نرفض الحوارَ مع الإسرائيليين لأننا نقاطع كيانهم. ونقاطعُ كيانهم للدوافع الآتية:
1) لأننا لا نُقرُّ بشرعيّة وجوده أخلاقيًّا. نعم، هو موجودٌ وحقيقيٌّ ويذكّرُنا بوجوده وحقيقيّته كلّ يوم، مع كلّ مجزرة أو خرقٍ لـ”سيادة” بلادنا. لكنّنا أخلاقيًّا لم ولن نسلّم بشرعيّة وجوده مهما طال الزمن. وهذا السلاح الأخلاقيّ، مهما سخِر منه المثقفون “العقلانيّون” غير “الخشبيّين”، هو من أقوى الأسلحة التي نملكها.
2) لأنّ “التفاوض” لم يخفّفْ من وتيرة ازدياد المستعمَرات والتهويد والتمييز العنصريّ. والأسوأ أنّه زاد الانشقاقاتِ الفلسطينيّةَ الداخليّة، وخلق سلطةً همُّها الأوّلُ والأخيرُ الحفاظُ على “مكتسباتها”.
3) لأنّ تجربةَ المقاطعة الأبرزَ في القرن العشرين، وأعني تجربة جنوب أفريقيا، أثبتتْ أنّها قادرةٌ على إنهاك الكيان العنصريّ. وتتعزّز صدقيّةُ هذا الاستنتاج حين نسمع رئيسَ أساقفة جنوب أفريقيا، القَسّ دزموند توتو، يصرّح بأنّ ما أنجزتْه حركةُ المقاطعة العالميّة ضدّ “إسرائيل” خلال بضعِ سنوات يفوق ما أنجزتْه حركةُ مقاطعة جنوب افريقيا لنظام الأبارتهايد خلال 25 سنة! نعم، لقد وصلتْ حركةُ المقاطعة العالميّة إلى بعض أعماق العالم، لا على مستوى النقابات والكنائس والفِرق الفنيّة والرياضيّة ومجالسِ الطلبة والأكاديميين والعلماء والمُخرجين والروائيين فحسب، بل أيضًا، ومنذ بداية هذا العام، على مستوى صناديق الاستثمار والتقاعد والبنوك والشركات الغربيّة الهائلة وغيرها.
***
ومع ذلك فقد يتساءل بعضُكم: أليست “المواجهةُ” المباشرة، بالحوار والمقابلة والنشر داخل الكيان الإسرائيليّ، مفيدةً في اختراق وعي الإسرائيليين والمجتمع الإسرائيليّ؟
الجواب مركّب. لكنْ ينبغي التشديدُ أولًا على أنّ الجغرافيا تلعب دورًا مهمًّا في تحديد تكتيكات المواجهة ودرجات المقاطعة. لقد سبق القولُ إنّ بعضَ معايير “بي.دي. أس” ذاتُ سقفٍ منخفضٍ أحيانًا مقارنةً بمعاييرِ ما يمكن أن يتبنّاه أنصارُ المقاطعة والمقاومة في لبنان. وبالمثل، فإنّنا لا نتوقّع من أستاذٍ عربيّ في جامعة بوسطن ألّا يردَّ على طالبٍ إسرائيليّ في صفّه؛ ولكنّنا نطالبه بألّا يوافقَ على إجراء مقابلةٍ مع وسيلةٍ إعلاميّةٍ إسرائيليّة. كما أننا لا نتوقّعُ أن يمتنعَ فلسطينيو 48 عن التواصل مع بعض مؤسّسات الدولة لأنّ ذلك مستحيل أصلًا؛ ولكنْ يمكننا أن نكون وإيّاهم صوتًا واحدًا في فضحِ مَن يستغلهم الإسرائيليون ليكونوا جسرًا للتطبيع مع الأقطار العربيّة والعالم.
وبالعودة إلى السؤال عن أفضليّة الحوار مع الإسرائيليين، في وسائل الإعلام وورشِ العمل والمؤتمرات، من منطلق الرهان على “اختراق وعيهم”، نقترح الأسئلة الآتية التي تفيد في تحديد الموقف الملائم:
ـ أيُّهما أفعل: أن تواجهَ أعداءك وحيدًا، أمْ أن تقاطعَهم في وصفك جزءًا من مجموعة؟ حين تكونٌ ثمّة مقاطعةٌ متعاظمةٌ على مستوى العالم، وعلى الصعد كافّة، فإنّ “اجتهادَكَ” الشخصيّ (المخلص) سيؤثّر سلبًا في حركة المقاطعة العالميّة، فيتحوّلُ اختراقُك (المفترَض) لوعي عدوّك إلى اختراقٍ (فعليّ) للحركة العالميّة.
ـ من يستطيع أن يؤكّد أنّ إجراءَ مقابلةٍ مع وسيلة إعلاميّة إسرائيليّة اختراقٌ لوعي أعدائنا؟ هذا السؤال يزداد إلحاحًا حين نعْلم أنّ غالبيّة هذه الوسائل تنتمي إلى التيار الصهيونيّ “المتحجّر” السائد.
ـ كيف نقوّم تجربة الكتب العربيّة المترجمة إلى العبريّة، والمنشورةِ في دُور نشر إسرائيليّة؟ لقد أثبتت المبيعاتُ الهزيلة لهذه الكتب أنّ “المجتمع” الإسرائيليّ غيرُ راغبٍ في التعرّف إلى الإبداع العربيّ. تقول حانه عميت- كوخابي إنّ هذه الكتب لا تُعرضُ في مكانٍ بارزٍ داخل المكتبات الإسرائيليّة. وتردّ ذلك إلى أنّ الأدبَ العربيّ لا يُعتبر في نظر جمهور الإسرائيليين “مصدرَ اهتمامٍ ومتعة”، وإلى أنّ العربيّة لا تحظى “بالشعبيّة”، مضيفةً أنّ “الكثير من الناس يديرون ظهرَهم لمنطقة الشرق الأوسط التي يعيشون بين ظهرانيها؛ [فهم] يتحدّثون الإنجليزيّة الأمريكيّة ولا يعون مدى أهميّة معرفة اللغة التي ينطق بها خُمسُ سكّان الدولة من المواطنين في إسرائيل، وكذلك معظمُ سكّان المنطقة”. وتختم بأنّ “المزاج العامّ في إسرائيل مشبَعٌ بالعنصريّة الصعبة [الصلبة؟] المناهضة للعرب، والتي تتجلّى في الحياة اليوميّة، وفي وسائل الإعلام، وفي كلّ منظومات حياتنا السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة التي تمارِس التمييزَ ضدّ العرب. وحتى الأشخاص المفترض كونهم مستنيرين يَعتبرون العربيّةَ لغةً صعبةً… ولا يحاولون تعلّمَها، ولا يعرفون أكثرَ من اسمٍ واحدٍ أو اسمين لأديبٍ أو شاعر عربيّ، حتى حينما يكون [أولئك] الأشخاصُ يعملون في مجالات الأدب المختلفة”.7
ـ هل التعبير، من خلال وسائل إعلامٍ إسرائيليّة، عن مواقفنا المعادية للاحتلال والعنصريّة، لصالحنا؟ في رأيي أنّ مجرّدَ التخاطب مع هذه الوسائل، أصهيونيّةً كانت أمْ “تقدميّة”، خدمة كبيرة لدولة الاحتلال. ذلك لأنّ المؤسسات الإسرائيليّة، وضمنها وسائلُ الإعلام طبعًا، تجْهد في إظهار “إسرائيل” دولةً عصريّة وديمقراطيّة. بل قد لا يمانع بعضُ الإعلام الإسرائيليّ في نشر آراءٍ تطالب بزوال إسرائيل نفسِها، لأنّ ذلك سيُبرز “سَعة” صدر الدولة بكلّ منتقديها، وثقتَها بنفسها وبقدرتها على الاستمرار.
ـ أعلى المظلوم أن يهجس باختراق وعيَ الظالم أصلًا، وأن “يفسّر” له ما فعله به طوالَ عقود؟ هذا الظالم، يا ناس، يقطن على بعد أمتارٍ منه، فلماذا لا يكلّفُ نفسَه عناءَ البحث عمّا ارتكبتْه دولتُه منذ 66 عامًا؟ أيحتاج إلى أن يقطع آلافَ الأميال ليلتقي لبنانيًّا أو فلسطينيًّا فيفهمَ منه ما حدث؟ ألم تبيّنْ تجربةُ عقدين من ورشات العمل عقمَ الحوار وكونَه محضَ “علاقاتٍ عامّةٍ” وسفرٍ وفنادق، على ما كتبتْ (في مجلة الآداب) د. إصلاح جادّ التي كانت واحدةً من المشارِكات في ورش عملٍ شبيهة ثم باتت من أهمّ ناشطات المقاطعة؟
***
أيّها الكرام
لن أرهقكم بنماذج التطبيع التي تخترق مجتمعَنا. ثمّة كتب تروّج للصهيونيّة في مكتبات جامعاتنا في لبنان، سوف تكشف حملتُنا عنها قريبًا. وثمّة مراسلون لقنواتٍ تلفزيونيّة، يوجّهون رسائلَ مباشرةً من القادة العسكريين الإسرائيليين إلى المقاومة والجيش اللبنانيّ. وهناك أمرٌ أخطرُ وأخبث، ولكنّه سوف يكون موضوعَ ندوةٍ أخرى، ألا وهو: دورُ بعض المؤسّسات المتصهينة في توريط فنّانينا ومثقفينا الوطنيين في مهرجاناتٍ وندواتٍ لا هدفَ لها سوى خلق تصدّعاتٍ إضافيّةٍ داخل المُناخ الوطنيّ المعارض.
شكرًا لاستضافتكم.
عاشت ذكرى التحرير.
النصرُ لفلسطين والمقاومة والمقاطعة.

*كلمة رئيس تحرير “الآداب” وعضو حملة مقاطعة داعمي “إسرائيل”، في ندوةٍ أقامتها في مركز معروف سعد (صيدا)، في 23 أيّار 2014، المنظّماتُ الآتية: اتحادُ الشباب الديمقراطيّ ـ فرع صيدا، القطاعُ الطلّابيّ في التنظيم الشعبيّ الناصريّ، منظّمة الشبيبة الفلسطينيّة، شبيبة الحزب الديمقراطيّ الشعبيّ.


هوامش
[1] قُرئتْ هذه الورقة قبل يومين من زيارة البطريرك الراعي المشؤومة ومن مباركته عملاء جيش لحد، فاقتضى التنويه.[2] http://www.al-akhbar.com/node/205825

[3] ثبت فيما بعد، وبالصور العديدة، أنّه كان في حراسة رجل شرطة إسرائيليّ، على الأقلّ في القدس المحتلة، باب الجديد.

[4] وقد التقاهم فعلًا، وباركهم، ونعتهم بأنّهم “لبنانُ الحقيقيّ”، ونفى عنهم تهمةَ العمالة والخيانة وتهديم مؤسّساتِ الدولة!

[5] http://www.pacbi.org/atemplate.php?id=50

[6] http://www.pacbi.org/atemplate.php?id=46

[7] http://www.vanleer.org.il/ar/content/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D9%84%D8%A…

استمر في القراءة

صنع في إسرائيل: المنتجات الزّراعية المصدّرة إلى الخارج من الأراضي المحتلّة

يُعدّ مجال تصدير المنتجات الزّراعيّة من أكثر القطاعات إثمارًا في السّوق الإسرائيليّة، إذ تصدَّر غالبيّة المنتجات إلى الدّول الأوروبّيّة. تنمو غالبيّة المزروعات المصدّرة من إسرائيل في المُستوطنات الإسرائيليّة الموجودة في الأراضي الفلسطينيّة المُحتلّة عام ١٩٦٧، والتي تستغلّ المياه والموارد الطّبيعيّة الأخرى الموجودة في تلك الأراضي. وقد ساهم التّطوير المُكثّف للزراعة الإسرائيليّة في الأراضي الفلسطينيّة المُحتلّة في زيادة الأرباح التي يجنيها المستوطنون في مستوطناتهم، بسبب إنشاء مرافق المياه وشركات تصدير منتجات المحاصيل الزراعيّة.Report Cover

يتناول تقرير “من يربح من الاحتلال” أكبر شركات تصدير المنتجات الزّراعية التي تعمل حاليًّا في الأراضي المحتلّة، ويُظهر التّبعات الوخيمة لوجود منتجات “إسرائيليّة بحتة” في الأراضي الفلسطينيّة والسّوريّة المُحتلّة.

يتناول تقرير “من يربح” هذه العناوين الرّئيسيةّ ويتوسّع فيها:

تصدير المنتجات الزّراعيّة الفلسطينيّة: يسمح بروتوكول باريس، وهو المُلحق الاقتصادي لاتّفاقيّة أوسلو، للشّركات الإسرائيليّة بأن تسوّق وتصدّر المنتجات الفلسطينيّة، وهي منتجات ممنوعة، عمليًّا، من أن تُصدّر بشكل مُستقلّ. إضافة إلى ذلك، فيتمّ وَسم المنتجات الفلسطينيّة بأنّها إسرائيليّة الإنتاج ومن ثمّ تصديرها إلى العالم، مقابل أرباح زهيدة فقط للمزارعين الفلسطينيّين.

* الإنتاج الزراعي الإسرائيلي في الأراضي المحتلّة، وخاصّة في الجزء المحتلّ من غور الأردن ومنطقة البحر الميّت: في هذه المناطق الخصبة، تزدهر الزّراعة الإسرائيليّة على حساب المزارعين الفلسطينيّين، من خلال عمليّات سلب الأراضي والتّوزيع الجائر للمياه.

سوق التّمر: تعتبر زراعة التّمر من أهمّ مجالات الزّراعة في إسرائيل؛ تنمو غالبيّة التّمور الإسرائيليّة المُصدّرة في المناطق المُحتلّة من غور الأردن.

الوسوم المُضلّلة للمنتجات الزّراعيّة: كثيرًا ما يقوم المستوطنون الإسرائيليّون وشركات التّصدير الإسرائيليّة التي تعمل في الأراضي الفلسطينيّة باستخدام التّضليل لوسم منتجاتهم، إذ يَسِمونها بأنّها منتجات “صُنعت في إسرائيل”.

 تقوم شركات التّصدير الزّراعي الإسرائيليّة والدّوليّة باستغلال احتلال أراضي الفلسطينيّين والسّوريّين، وذلك لمصالح وأرباح هذه الشّركات، وهو ما يعوّق، وحتّى يمنع، تطوّر زراعة فلسطينيّة مُستقلّة في الأراضي المُحتلّة.

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 171 other followers